السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

521

مصنفات مير داماد

استدلّ الشّيخ الرّئيس في « الشفاء » على أنّ التّصوّر لا يفيد التّصديق ، بأنّه لو كان هذا الفرد المتصوّر ، سواء كان موجودا أولا ، مفيدا للتّصديق فهو ليس موجبا له ، لأنّ ما لا يختلف حال الشّيء بوجوده وعدمه فهو ليس علّة له ؛ وإن كان لوجوده مدخل في الإفادة ، فلا يكون مفردا ، بل قضيّة . وأقول : فيه بحث : أمّا أوّلا ، فلأنّه منقوض بإفادته التّصوّر ، فإنّ المقدّمات جارية فيها ؛ وأمّا ثانيا ، فلأنا نقول : هذا المفرد بوجوده الذّهنىّ ربما يفيد التّصديق من غير أن يصدق بوجوده ، كما في إفادته التّصوّر بعينه ، فظهر أنّ ما ذكره مغالطة . . ومثل ذلك غريب عن مثله » ، انتهى ما ذكره في هذه المسألة بعبارته . وأذعن بعض المدققين ممّن تأخّر عنه بقوّة هذين الإيرادين وورود هما على الرّئيس ، بل على قاطبة المحققين المستدلّين على القاعدة المذكورة بهذا الدّليل . والأستاذ غوث الحكماء لم يذكر في شرح تلك الرّسالة وجها لدفعهما أصلا . وبالجملة لم يصل إلى إلى الآن من أحد من الفضلاء شيء في الجواب عنهما . أقول : وضعفهما ظاهر ، فإنّ التّصديق إذعان بثبوت المحمول للموضوع أو سلبه عنه ، وحقيّة النّسبة الإيجابيّة أو السّلبيّة بينهما بحسب الواقع وفي حدّ نفسها ، مع قطع النّظر عن خصوص الوجود الذّهنىّ التّصوّرىّ . فإنّا إذا قلنا ، مثلا : « زيد قائم » ، كان التّصديق هناك إذعان تحقّق النّسبة الإيجابيّة بين الموضوع والمحمول في حدّ نفسها ، مع قطع النّظر عن وجودها الذّهنىّ التّصوّرىّ ، لا إذعان تحقّق النّسبة في الوجود الذّهنىّ التّصوّرىّ فقط ، حتى يكون مفاد الحكم أنّ تلك النّسبة الإيجابيّة متصوّرة . إذ ذاك ليس تصديقا بقيام زيد ، بل بأنّ قضيّة « زيد قائم » متصوّرة ، والقضيّة حينئذ قولنا « قضيّة زيد قائم متصوّرة » ، لا قولنا : « زيد قائم » . ثمّ التّصديق حينئذ إذعان تحقّق النّسبة الإيحابيّة بين قولنا « قضيّة زيد قائم » وبين قولنا : « متصوّرة » في حدّ نفسها ، لا بحسب الوجود الذّهنىّ التّصوّرىّ فقط ، إذ ذاك أيضا ليس تصديقا بتحقّق تلك النّسبة الإيجابيّة ، بل يكون قولنا « قضيّة زيد قائم متصوّرة » متصوّرا .